الزركشي

272

البحر المحيط في أصول الفقه

الصحابة أنه قال كنا نخرج على عهد النبي صلى الله عليه وسلم صاعا من أقط فعلق الشافعي القول في هذا على وجهين . ا ه‍ . وقال ابن السمعاني إذا قال الصحابي كانوا يفعلون كذا وأضافه إلى عصر النبي صلى الله عليه وسلم وكان مما لا يخفى مثله حمل على الإقرار ويكون شرعا لنا وإن كان مثله يخفى فإن تكرر منه ذكره حمل على إقراره لأن الأغلب فيما كثر أنه لا يخفى كقول أبي سعيد كنا نخرج صدقة الفطر في زمن النبي عليه السلام صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو صاعا من بر قال وعلى هذا إذا خرج الراوي الرواية مخرج الكثير بأن قال كانوا يفعلون كذا حملت الرواية على عمله وإقراره وصار كالمنقول شرعا وإن تجرد عن لفظ التكثير كقوله فعلوا كذا فهو محتمل ولا يثبت شرع باحتمال أما إذا أضافه إلى عصر الصحابة أو أطلق فسيأتي . الشرط الثاني : أن يكون قادرا على الإنكار كذا قال ابن الحاجب وغيره وفيه نظر فقد ذكر الفقهاء من خصائصه عدم سقوط وجوب تغيير المنكر بالخوف على النفس وعدم السقوط في الحقيقة لأنه لا يقع منه خوف على نفسه بعد إخبار الله بعصمته في قوله والله يعصمك من الناس قال القاضي أبو الطيب في تعليقه وإنما اختص عليه السلام بوجوبه لأمرين أحدهما أن الله ضمن له النصر والظفر بقوله إنا كفيناك المستهزئين الثاني أنه لو لم ينكره لكان يوهم أن ذلك جائز وإلا لأمر بتركه . ا ه‍ . وحينئذ فلا يعقل هذا الشرط . الشرط الثالث : كون المقر على الفعل منقادا للشرع سامعا مطيعا فالممتنع كالكافر لا يكون التقرير في حقه دالا على الإباحة وألحق به إمام الحرمين المنافق ونازعه المازري لأنا نجري عليه الأحكام ظاهرا وهو كما قال لأنه من أهل الالتزام والانقياد في الجملة وحكى الغزالي في المنخول في تقرير المنافق خلافا ومال إلكيا إلى ما قاله إمامه قال لأنه عليه السلام كان كثيرا ما يسكت عن المنافقين علما منه أن العظة لا تنفع معهم وإن كان العذاب حقيقا بهم . وشرط ابن أبي هريرة في تعليقه كون التقرير بعد ثبوت الشرع وأما ما كان يقر